الأربعاء، 9 مارس 2022

تدريبات عملية على ممارسة اليقظة الذهنيَّة

 

أصبحت حياتنا تمر بوتيرة متسارعة، وروتين يومي يحرمنا من الاستمتاع بها، لذا نادراً ما نقوم بأي عمل مستخدمين انتباهنا الكامل، فأذهاننا تتجول طيلة الوقت بين التفكير في الماضي أو التخطيط للمستقبل، وتشرد عن التفكير باللحظة التي نعيشها، وهذا ما يجعل تفكيرنا في حالة تشتت دائم وبالتالي تؤثر على عملية استقبال واستيعاب المعلومات، الأمر الذي يستدعي اتخاذ المعالجات المناسبة لكي يظل تفكيرنا في حالة تيقظ دائم وانتباه مستمر، ومن هذه المعالجات ممارسة تقنية اليقظة الذهنية.

يُقصد باليقظة الذهنية تخصيص الفرد قدراً من الوقت والجهد ليكون واعياً بأفكاره ومشاعره وأحاسيسه الجسدية والبيئة المحيطة لحظة بلحظة، كما تعرف اليقظة الذهنية بقدرة الإنسان على الحضور الذهني الكامل، والتحكم بالذهن وتركيز الانتباه على اللحظة الحالية مع الوعي بمكان وجوده وما يقوم به والقدرة على إيقاف المشتتات من حوله، فاليقظة الذهنية ضبط للوعي، ووسيلة لتدريب العقل والقلب والجسد ليكونوا حاضرين بشكل كامل في الحياة، ومن مسمياتها الوعي الذاتي والتأمل الواعي.

تتألف اليقظة الذهنية من ثلاثة عناصر أساسية هي النية والانتباه والاستمرارية، فالنية تتضمن معرفة الهدف والرؤية والطموح لما نقوم به، الأمر الذي يسهم في تنشيط دافعيتنا، أما الانتباه فيشمل الاهتمام الكامل باللحظة الحالية، حيث تشير الأبحاث إلى أن عقولنا تشرد بنسبة 47% من الوقت، ويأتي دور اليقظة الذهنية كأداة مساعدة لترويض وتدريب أذهاننا حتى تصبح أكثر تركيزاً، وفي كثير من الأحيان عندما نحاول الانتباه يصبح انتباهنا متوتراً ومزدحماً، لأننا نعتقد خطأً أنه يجب علينا أن نكون مشدودين أو يقظين لتركيز انتباهنا بطريقة صارمة، وهذا يخالف الانتباه المتيقظ الذي يكون أكثر استرخاءً، أما الاستمرارية فتمكننا من البقاء منفتحين ولطيفين وفضوليين أثناء القيام بالعمل.

فوائد اليقظة الذهنية

تعد اليقظة الذهنية تقنية حديثة أثبتت فعاليتها في مساعدة الموظفين على تحسين أدائهم، والطلاب في إتقان مهاراتهم الدراسية، وفي علاج كثير من الاضطرابات النفسية، وسنورد هنا بعض الفوائد العامة أهمها:

1.  تحسين الذاكرة العاملة، وعمليات الانتباه؛ فعندما نركّز انتباهنا نكتسب المزيد من السيطرة والقوّة في جميع مجالات حياتنا، سواء في العمل، أو الدراسة، أو الحياة الاجتماعية أو التسلية.

2.  الاستمتاع باللحظة؛ فكل ما نستمتع به من طعام، أو فنون، أو كتب، أو رياضة، يتحسّن كثيراً حين نمتلك القدرة على الاسترخاء والتحرّر من الضغوط.

3.  تحسين نوعية التعلم داخل الصف من خلال التعلم النشط القائم على المشاركة والتفاعل والتيقظ الذهني أثناء الدروس، مما يسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب، وتحقيق الأهداف التعليمية.

4.  مساعدة الأفراد على إدراك الواقع بشكل واضح، وتمكينهم من فهم أنفسهم ومشاعرهم، والتمتع بالمرونة والتوافق الاجتماعي، والتصرف بوعي عند القيام بالأنشطة المختلفة.

5.    اكتساب الهدوء والتوازن والشعور بالسعادة والارتياح مما يحسن جودة الحياة لدى الفرد ويجعلها ذات معنى.

6.  الخشوع في الصلاة وعند قراءة القرآن وذكر الله، حيث يتم استحضار المعية الإلهية واستشعار معاني الآيات والأدعية التي يقرأها الفرد أو يسمعها، مما يجعل الفرد يعيش اللحظة ويعود كلما انصرف أو شرد ذهنه.

7.  تخفيض أعراض الضغوط النفسية، والتخفيف من أعراض التوتر والقلق والاكتئاب، فمن خلال ممارسة الحضور في اللحظة الراهنة ينصرف تفكير الفرد عن الظروف الصعبة التي يعاني منها.

8.    القدرة على التواصل بنشاط مع البيئة المحيطة، وتكوين علاقات متينة مع الآخرين.

 

التدرب على ممارسة اليقظة الذهنية في الأنشطة التعليمية

          يتطلب التعليم النشط ممارسة النشاطات التعليمية بيقظة وانتباه من خلال التركيز على اللحظة الحالية وإشراك الحواس عند ممارسة الانشطة، ويمكن للمتعلم أن ينمي تيقظه الذهني من خلال الآتي:

1.  تجنب القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت، لأن تعدد المهام يفتح الباب أمام المشتتات، وأن التركيز على مهمة واحدة فقط يساعد في الحد من عوامل التشتيت ويبقي الفرد منتبها للمهمة التي يقوم بها.

2.  التركيز على فكرة واحدة في نفس الوقت وذلك بتصفية الذهن من جميع الأفكار المتعارضة والتي غالباً ما تعطل حبل الأفكار.

3.    الاستعداد المسبق للمهام الدراسية، وذلك بإعداد وتنظيم جميع الأدوات والمتطلبات التي تحتاجها لهذه المهمة مسبقًاً.

4.  التفاعل والمشاركة أثناء الدروس والاستعداد لطرح الأسئلة فالمشاركة المستمرة تشغل الذهن بالدرس، وتحد من أي فرصة لتشتيت الانتباه.

5.  أخذ فترات راحة بين الدروس أو أثناء الاستذكار فالحصص المتتالية تستنزف مستويات الطاقة بسرعة كبيرة، وأن أخذ فترات راحة بين الدروس والمحاضرات يساعد على تنشيط العقل وتثبيت المعلومات وربطها بالمعلومات السابقة واللاحقة.

 

تقنيات اليقظة الذهنية

نستطيع تدريب حواسنا على التيقظ الذهني بصورة فردية أو جماعية، وذلك من خلال ممارسة بعض التقنيات الحركية أو الذهنية، ويمكن توضيح بعض هذه التقنيات كما يلي:

1.  التنفس العميق: تستخدم تقنية التنفس لتهدئة الذهن، وتتم ممارسته كما يلي: اجلس أو استلقِ في وضع مريح، راقب أنفاسك عند الشهيق، راقب أنفاسك عند الزفير، عُد بلطف إلى التركيز على أنفاسك عندما تسرح بذهنك، ركِّز على الاحساس بارتخاء وانقباض البطن والصدر، ودفء أنفاسك في الخياشيم والحنجرة، ومن الأفضل ممارسة ذلك باستمرار في الوقت نفسه كل يوم، فابدأ بـ 3 إلى 5 دقائق، وأطل ممارستك مع مرور الوقت.

2.  الرؤية المركزة: تعتمد الرؤية على الملاحظة العميقة للبيئة المحيطة، وذلك بتحديد غرض يستدعي انتباهك مثل برتقالة من بين الفواكه، أو زهرة في حديقة، ثمَّ استخدم حاسة البصر للنظر إلى ألوانها وملمسها وحجمها وشكلها، وراقِب بهدوء حتى تبدأ بملاحظة الأشياء التي لم تُلاحَظها من قبل، مع ضبط الوقت لمدة 3 إلى 5 دقائق.

3.  الإصغاء المركز: يتضمن الإصغاء الجلوس والاستماع إلى الأصوات القريبة منك مثل أنفاسك، ثمَّ استمِع للأصوات التي تكون أبعد قليلاً، مثل صوت المروحة أو شخص يتحدث في الغرفة المجاورة، ثمَّ استمع لأصوات أخرى، مثل السيارات أو الطائرات، وقم بذلك مدة 3 إلى 5 دقائق.

4.  التحرك مع تغطية العينين: تعد تغطية العينين وسيلة لتعزيز حدة الحواس، بحيث يتحرك الشخص بوتيرة بطيئة للغاية، وعندما يلمس شخص آخر قريب منه - عن طريق الخطأ - فيغير حركته في اتجاه آخر، وهكذا حتى يصل إلى نهاية المكان المحدد.

5.  التحديق: لعبة التحديق في العينين تنمي مهارة التواصل والتركيز، وتتم بجلوس شخصين في مواجهة بعضهما، والتحديق في عيون بعضهما بعضاً، لمدة 1 - 5 دقائق، وإذا كان التحديق ضمن مجموعة فيتم الانتقال إلى زميل آخر، وتستمر بهذه الطريقة مع جميع المشاركين.

6.  مزامنة التنفس: يتم هذه التدرب بشخصين؛ يجلس أحدهما وظهره مستند إلى ظهر زميله، ثمَّ يبدأ التركيز على توسيع التنفس في البطن والظهر، ويحاول كل منهما مزامنة تنفسه مع تنفس زميله، بحيث يكونا متناغمين في عمليتي الشهيق والزفير.

7.  الأكل اليقظ: اعط الاهتمام الكامل للطعام الذي تتناوله من حيث مضغه، وإحساسك بملمسه، وتذوق نكهاته، واستنشاق رائحته، وتناوله ببطء مع استشعار دخوله إلى معدتك، والعضلات التي تستخدمها لرفعه إلى فمك، وتجنب تناوله مع أنشطة أخرى كالقراءة أو المشاهدة أو الاستماع.

8.  المشي اليقظ: ركز على احساسك وأنت تمشى والأرض تحت قدميك، وتنفسك أثناء المشي، وملاحظة ما حولك، والبقاء في الوقت الحاضر والاستمتاع باللحظة، وإلقاء نظرة على السماء، واستشعار حركة الرياح، ودرجة الحرارة على بشرتك.

9.  ممارسة الأعمال المنزلية: مساعدة الأهل في الأعمال المنزلية مثل كي الملابس وغسل الصحون، وكنس الأرضيات، فإن ذلك ينمي القدرة على التركيز في الأعمال البسيطة، فعند غسل الصحون مثلاً لاحظ ملمس الصحون وألوانها وأشكالها وأحجامها وأوزانها، وقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته ويقوم بخدمة أهله.

10.     التلوين: يستند نشاط التلوين إلى الفن، وينمي لدى الفرد الذوق الفني وذلك بالتركيز على اختيار الألوان المناسبة وتدرجاتها والدقة في رسمها.

11.     ممارسة الحرف اليدوية: ممارسة الحرف تساعد على التركيز على الجسم بجانب العقل، فهي تتيح الفرصة للعمل باليد، ومراقبة المشاعر الداخلية أثناء العمل وعند استخدام المواد المختلفة.

12.     الفكاهة والضحك: تعد الفكاهة والضحك بضوابطهم الاجتماعية أفضل ممارسة جماعية تركز على الفرح والتسلية والمرح، فالفكاهة تضفي الحيوية والنشاط على الموقف وتساعد على الاسترخاء، ويمكن ممارستها في أغلب المناسبات.

الخلاصة أن نشاطات اليقظة الذهنية تضم كل شيء نفعله في حياتنا اليومية، وتقتضي أن لا ننفصل عن الواقع وإنما نكون جزءً لا يتجزأ منه؛ وحين نعيش الحاضر نكون أكثر وعياً بأحداث الحياة الإيجابية والسلبية، فجرِّب هذه الممارسات التي أوردناها سابقاً وسوف تشعر بالهدوء والحضور كل يوم، وكلما زاد مستوى التنبه واليقظة الذهنية لدى المرء بمشاعره وأفكاره ومحيطه، فإن ذلك يسهم إلى حد كبير في تعزيز صحته النفسية والاستمتاع بحياته.

الأحد، 27 فبراير 2022

كيف نهيء مُناخاً معززاً للابتكار في مؤسساتنا التربوية ؟

 

الكاتب/ د. أحمد الربيعي  15/فبراير/2022

تُعدُّ المؤسسات التعليمية والتربوية من أهم البيئات الإيجابية التي يمكن تهيئتها لتعزيز الابتكار لدى طلابها؛ حيث يكتسب فيها الطلبة خبراتهم واتجاهاتهم الأولية وطريقة تفاعلهم مع المجتمع، وأن إشباع حاجاتهم وتلبية طموحاتهم وتنمية استعداداتهم وقدراتهم وتعزيز سماتهم الشخصية المرغوبة تقودهم إلى الأعمال الابتكارية.

ولعل هذا المقال يثير انتباه القائمين على المؤسسات التربوية والتعليمية والعاملين فيها وأولياء الأمور والمهتمين بالشأن التربوي عمومًا إلى ضرورة الاهتمام بهذه المؤسسات وتهيئتها بحيث تكون بيئات معززة للابتكار والإبداع، باعتبارها بوابة المستقبل، والمرتكز الأساس لنهضة الأمة وصناعة حضارتها. ولم يعد الاتجاه نحو الابتكار خيارًا، بل أصبح ضرورة واتجاهًا إجباريًا للمؤسسات التربوية حتى تستمر في أداء رسالتها، وتظل قائمة بأدوارها في ظل موجة العولمة والإعلام البصري المؤثر الذي همّش مؤسسات التنشئة الاجتماعية وأفقدها أدوارها، كما أن تميز المؤسسة التربوية بمناخ يعزز الابتكار والإبداع سيمنحها قيمة إضافية تساعدها على التنافس مع غيرها من المؤسسات المؤثرة في المجتمع، الأمر الذي سيمنحها ثقة المجتمع، وذلك بالاعتماد عليها في تربية وتنشئة أبنائه.

إن تهيئة مُناخ معزز للابتكار هو وظيفة أساسية لكل مدرسة بهدف إيجاد بيئة ملائمة لجميع الأفراد فيها، وبالتالي مساعدة المربين على القيام بأدوارهم التربوية والتعليمية بكفاءة عالية، وكذلك تمكين الطلبة للاستفادة من المربين والمناهج والأنشطة استفادة كبيرة ومثمرة، ولا شك أن الابتكار كغيره من القدرات ينمو ويتطور عندما تقوم المؤسسات المعنية بالتنشئة المقصودة والهادفة إلى رعايته وتنميته من خلال الإمكانات المتاحة فيها، كالمناهج والتعليم الموجه والكوادر التربوية المؤهلة والأساليب والتقنيات التربوية الحديثة.

ويتفق العلماء على وجود تفاعل بين الفرد وبيئته، وهذا يؤكد مسؤولية الظروف البيئية المحيطة في تنمية الابتكار، سواء كانت ظروفًا عامة ترتبط بالثقافة المجتمعية، أم ظروفًا خاصة ترتبط بالمُناخ المؤسسي والأسري، وهناك بيئات محفزة للابتكار وبيئات أخرى تؤدي إلى إخماد الطاقة الابتكارية، وبالتالي لا يمكن أن نغفل المُناخ الذي يحيط بالأفراد في مراحل أعمارهم المختلفة، والذي من شأنه أن ييسر ظهور ابتكاراتهم وإبداعاتهم.

وتعد تنمية قدرات التفكير الابتكاري للأفراد بصفة عامة، وللطلبة بصفة خاصة، أحد الأهداف التربوية المُهمَّة التي تسعى المجتمعات إلى تحقيقها، من خلال برامجها التربوية المقصودة وغير المقصودة، لاسيما في الدول النامية التي تهدف إلى اللحاق بمسيرة التقدم والرقى وتطوير الفرد والمجتمع، فلا يمكننا أن نفصل بين الابتكار وبين تطور المجتمعات والشعوب.

لذا فالمؤسسات التربوية والتعليمية لا بد أن تكون مشجعة للابتكار، سواء للموهوبين أم للعاديين، فالابتكار هو أكثر القدرات الإنسانية حاجة إلى بيئة داعمة تعمل على تنشيط العوامل الميسرة له، والتخلص من العوامل التي تعيقه.

أبعاد المناخ المعزز للابتكار:

يُعدُّ المناخ المفتوح من أهم ملامح المُناخ المعزز للابتكار الذي يتسم بدرجة عالية من المرونة، والذي تزدهر فيه حرية الاستكشاف؛ لأنَّه غير مقيد بقوانين معينة، ويمكن تهيئة مناخ معزز للابتكار في المحاضن التربوية والمؤسسات التعليمية كما هو موضح في الأبعاد التالية:

1.    العلاقات الاجتماعية:

العلاقات الاجتماعية في ظل المُناخ الابتكاري، سواء بين المربين أنفسهم أم بين المربين وطلابهم أم بين الطلبة مع بعضهم، لا بد أن تتسم بالإيجابية والثقة والاحترام المتبادل، والإحساس بمشاعر الآخرين، كما تتسم بتقدير الطلبة ومراعاة ميولهم واحترام مشاعرهم وظهور مشاعر المحبة والألفة والتعاطف والتعاون بينهم، واعتزازهم بالانتماء إلى مجتمعهم ووطنهم وأمتهم، وتحمل المسؤولية من خلال أدوار الجندية والقيادة التي توكل إليهم، وممارسة النشاطات والألعاب الجماعية في جو من التنافس الإيجابي، واحترام التنوع في الأفكار وتقبل الآراء وحرية التعبير والمشاركة والعمل بروح الفريق الواحد واحترام رأي الأغلبية.

وهذه السمات لها تأثير قوي على المربين والطلبة والعلاقات الشخصيَّة فيما بينهم، وما يتعلَّمه الطلبة عن أنفسهم في المحاضن التربوية، من خلال التفاعل بينهم وبين المربين ومع زملائهم مُهِمٌّ جدًا كأهمية الحقائق العلمية التي يتعلمونها.

كما أن التفاعل بين الطلبة له أثر بالغ في إنشاء علاقات اجتماعية قوية وصداقات متينة مبنية على الاحترام والمودة والنمو الاجتماعي، فالتفاعل الإيجابي يتيح للطلبة فرص تعلم السلوكيات الاجتماعية المناسبة، مثل التعاون ومهارة التواصل، ويعزز الاندماج في الجماعة، وبالتالي تحقيق الذات وتشكيل الصداقات.

2.    البرامج الإثرائية:

لا شك أنَّ المحاضن التربوية بحاجة إلى البرامج الرامية إلى تعزيز الدافع الذي يحرك نحو الابتكار، وإلى المُناخ الملائم الذي ينبت فيه الابتكار بوصفهما شرطين أساسيين في بروز القدرات الابتكارية وتنميتها، لذا يجب إعداد وتنفيذ باقة من البرامج والنشاطات الإثرائية التي تسهم في تهيئة مناخ دراسي معزز للابتكار، وتفعيل الدور الإرشادي في زيادة تفاعل الطلاب مع البرامج المقدمة لهم، وفي زيادة تعاون الأسرة والمجتمع المحيط من أجل دعم هذه البرامج، وسنتطرق إلى بعضها كما يلي:

1.    تهيئةُ المُناخ الصحي بالمؤسسة، وتعزيز الرعاية السليمة للطلاب من خلال التوعية حول التغذية الصحية وطرق الوقاية من الأوبئة والأمراض المعدية، وإلزام الطلبة بتمارين يومية للمحافظة على اللياقة البدنية، وتفعيل النشاطات والمسابقات الرياضية المختلفة.

2.     مساعدة الطلبة على فهم أنفسهم، وتدريبهم على وضع الخطط الشخصية، ورسم أهداف تتفق وميولهم وقدراتهم واستعداداتهم، وتدريبهم على استخدام جدول المهام والأعمال اليومية؛ وذلك من أجل الاستفادة القصوى والاستغلال الأمثل للوقت.

3.    الاهتمام بالحوارات والمناقشات الجماعية داخل الصف، والسماح بالمزيد من الحرية والتلقائية، وتشجيع الطلبة على طرح أسئلتهم وأفكارهم واحترامها، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة التفكير الناقد، وإعطاء جميع الطلبة فرصة للتحدث بصوت مرتفع عمَّا لديهم من أفكار، لاسيما الذين يبدو عليهم مظاهر الانطواء والخجل، وأخذ الأفكار الجيدة بعين الاعتبار. ومن الفنون التي يمكن تدريب الطلاب عليها فن المناظرات، وذلك من خلال تشكيل فريقين أحدهما يمثل الموالاة والآخر يمثل المعارضة، وطرح قضية للنقاش، وكل فريق يقدم حججه ويفند حجج الفريق الآخر من أجل الفوز، فهذا الفن ينمي القدرات العليا في التفكير، ومن أهمها قدرات التفكير الابتكاري.

4.    تدريب الطلبة على التعلم الذاتي، وطرق وأساليب البحث عن المعلومات، وكيفية جمعها وتلخيصها والتأكد من مصادرها الصحيحة، ثم تدريب الطلبة على نشر هذه المعلومات وتقديمها للآخرين من خلال الوسائل المختلفة، كأن يتم نشرها في صحيفة أو مجلة أو منصات التواصل الاجتماعي.

5.    إنشاء مبادرات ثقافية وعلمية متنوعة، وتوجيه الطلاب إلى الانضمام إليها، وحثهم على المساهمة الإيجابية فيها، وتدريبهم على ممارسة الأدوار التي تتناسب مع ميولهم واهتماماتهم وقدراتهم، مثل مبادرات هيا نقرأ، وطاقة الإبداع، ومعًا ننجح، وغيرها.

6.    تحقيق طموحات الطلبة وتعزيز دافعيتهم نحو الابتكار، من خلال تشكيل فرق عمل من الطلاب المتشابهين في المواهب أو الميول أو القدرات، وربطهم بأنشطة المجتمع المحلي، وحثهم على المساهمة فيها كالأندية العلمية والرياضية والمنتديات الثقافية والمتاحف والمكتبات العامة والمؤسسات الاجتماعية المختلفة.

7.    تهيئة بيئة تعاونية داخل الصف؛ لضمان نجاح التمارين والتدريبات والنشاطات الصفية، وإعطاء الطلبة أسئلة مفتوحة ذات إجابات متعددة لتوسيع مداركهم، وتنمية التفكير التباعدي بالبحث عن الحلول المتعددة وعدم الاكتفاء بالحل الوحيد.

8.    تدريب الطلبة على استراتيجية حل المشكلات، واتخاذ القرار باستخدام الأسلوب العلمي، باعتبارها مدخلاً لتدريب الطلاب على استشعار المشكلات وتقديم حلول إبداعية لها.

فيمكن من خلال هذه البرامج الإثرائية وغيرها أن تسهم المؤسسة في رفع معنويات الطلاب وتوجيه طاقتهم نحو الابتكار والإبداع.

3.    التوجيه والإرشاد التربوي:

يعد المربي مرشدًا وموجهًا في وظيفته، ومن أهم الأدوار التي يقوم بها التفاعل الإيجابي مع طلابه بهدف تنمية قدراتهم وتجديد طاقاتهم وتحقيق أهدافهم، ويعتبر القدوة الحسنة والمثل الأعلى بالنسبة للطلبة، الأمر الذي يجعل هذه العلاقة علاقة احترام وتقدير متبادل، ومن ثم فإن تعاطف المربين مع الطلاب وتفهم مشكلاتهم والمساهمة في حلها، يعزز ثقة الطلبة بهم، ويجعلهم أكثر نجاحًا في أداء وظيفتهم.

كما تُعدُّ أساليب التوجيه والإرشاد التي يتبعها المربون ذات أثر واضح في تنمية الابتكار وتحقيقه لدى الطلبة، كإشاعة الحب والتقبل والتقدير والأمن النفسي والاجتماعي، وإتاحة الظروف الطبيعية للنمو، وإتاحة حرية التجريب وحرية التعبير عن شخصياتهم، والمساواة بين الطلاب وتشجيعهم وإتاحة الفرص أمامهم للاستكشاف والتجريب، بعيدًا عن الرقابة الصارمة، وعدم تطبيعهم وتنميطهم على معايير لا تتوافق مع خصائصهم العمرية أو ميولهم ونمط شخصياتهم، كما أن قيام المربي بدوره في توعية وإرشاد طلابه، واتسامه بالدفء والمودة ومراعاة الفروق الفردية بينهم، واتباعه لأساليب تدريس تحقق نجاحهم الدراسي، وتقلل من شعورهم بالخوف والفشل، وتطبيق القوانين بعدالة على الطلبة؛ يشعرهم بالأمن والطمأنينة، وبالتالي يجدون متعة في ساحات المؤسسة وغرفة الصف.

لذا فالمربي يجب أن يقوم بالعديد من الأدوار لتهيئة مناخ يعزز الابتكار ويثريه كقائد ومرشد وموجه وقائم بالأسئلة ومستمع ونموذج وقدوة ومخطط ومستثير للدوافع وباحث ومصدر للمعلومات. وأن يكون ملمًا بخصائص التفكير الابتكاري ومهاراته المتنوعـة، وأن يستخدم طرق وأساليب التدريس الحديثة التي تشجع على تنمية التفكير الابتكاري لدى طلبته، لأنَّ وجود المربي المؤهل والفعَّال يمثل أهم عوامل تهيئة المُناخ المعزز للابتكار.

4.    التجهيزات المادية:

التجهيزات المادية لا تقل أهمية عن التجهيزات المعنوية في تهيئة مناخ دراسي معزز للابتكار والابداع في المحاضن التربوية والمؤسسات التعليمية؛ ذلك أن تهيئة المكان الذي يتعلم فيه الطلبة بحيث يكون صحيًا ولائقًا، وأن توفر جميع الوسائل التعليمية الممكنة مثل المكتبة وأجهزة الحاسوب وربطها بالإنترنت، وتخصيص صالات لعرض الإنجازات، وأن يشارك في اختيارها وإعدادها الطلبة والمربون، حتى تكون متلائمة مع احتياجاتهم وتطلعاتهم، ومناسبة لتحقيق أهداف المؤسسة في دعم الابتكار ورعايته.

لذا أصبح من الضروري تهيئة مُناخ معزز للابتكار في مؤسساتنا التعليمية والتربوية، فالاهتمام به بالتحسين والتطوير سيسهم بلا شك في تنمية السلوك الابتكاري لدى المعلمين وطلابهم على حد سواء، الأمر الذي يؤدي إلى توافق الطلبة ورضاهم عن الجو التعليمي، وبالتالي إقبالهم على التعلم وبذل الجهد في التحصيل العلمي، ومن ثم ستظهر كثير من القدرات الابتكارية والإبداعية.

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2021

وسائل عملية لتنمية الذكاء لدى الأطفال في المؤسسات التعليمية

 

ظهرت اختلافات كثيرة بين العلماء حول العوامل المؤثرة في الذكاء الإنساني، هل هي عوامل بيئية أم عوامل وراثية، حتى جاءت نظرية الذكاء لريموند كاتل عام 1963م والتي تصنف ضمن علم النفس السلوكي، حيث ميَّز في هذه النظرية بين قدرات الذكاء ذات الأساس البيولوجي والتي سمَّاها بالذكاء السائل، وقدرات الذكاء ذات الأساس الثقافي أو البيئي والتي سمَّاها بالذكاء المتبلور، وفي هذه المقالة سيتم تناول هذين المفهومين من حيث خصائصهما والاختلافات بينهما وطرق قياسهما وكيفية تنميتهما والإفادة منهما في مؤسساتنا التربوية والتعليمية.

الذكاء السائل

الذكاء السائل هو ذكاء فطري مرن يتمثل بقدرة الشخص على التفكير بشكل منطقي، وتطوير الحلول للمشكلات الجديدة، من خلال الاستقراء والاستنباط وتحليل المشكلات وإدراك العلاقات بين الأشياء واستنتاج حلول لهذه المشكلات دون الاعتماد على الخبرة السابقة أو المعرفة التراكمية، وهو ضروري لحل جميع المشكلات المنطقية في مجالات العلوم والرياضيات، والتقنية.

ومن الملاحظ أن الذَّكاء السائل مرتبط بالإبداع؛ فباستخدامه تحل المشكلات غير المألوفة في المواقف والأنشطة المتنوعة، كما أنه يعتمد على الكفاءة العملية للجهاز العصبي المركزي مما يساعد المتعلم على الفهم والاستيعاب أثناء عملية التعلم. ومن أمثلة استخدام الذكاء السائل حل الألغاز، وبناء الخطط للتعامل مع المشكلات الجديدة، وسرعة التفكير، وسرعة المعالجة البصرية والسمعية للمعلومات، والتخزين أو الاسترجاع من الذاكرة في زمن قصير، وتنسيق الأفكار والتقاط اللغات وسرعة التعلم والحساب والاختراع والتحليل والتخطيط وسرعة البديهة.

يبلغ الذكاء السائل ذروته في أواخر مرحلة المراهقة ثم ينخفض تدريجياً، ومن المحتمل أن يكون انخفاضه مرتبطًا بتدهور الأداء العصبي أو نقص استخدامه في المراحل المتأخرة من العمر. كما يُعزى انخفاض الذكاء السائل إلى ضمور المخيخ الأيمن، والتغيرات المرتبطة بالعمر في الدماغ، ومع ذلك تشير الأبحاث الحديثة إلى أن أجزاء معينة من الذكاء السائل لا تصل إلى ذروتها إلا عند سن الأربعين.

 

الذكاء المتبلور

الذكاء المتبلور هو القدرة على استدعاء واستخدام المهارات والمعرفة المكتسبة في حل المشكلات الجديدة، فهو حصيلة الإنجاز الفكري والمعرفة التراكمية للفرد، من مهارات لفظية وعددية ومفردات، ومعلومات ومعارف عامة يكتسبها الفرد ويخزنها في ذاكرته طوال حياته، فهو يعتمد على التعليم والثقافة والتجارب السابقة، وغالباً ما تنمو هذه المهارات وتعزز في المؤسسات التعليمية. ويتم قياسها باختبارات المعلومات العامة. ومن أمثلة استخدام الذكاء المتبلور؛ تذكر الأحداث التاريخية والمفردات، والمواقع الجغرافية، وقراءة الأبيات الشعرية، والطلاقة في استرجاع المعلومات من الذاكرة طويلة المدى، ويحدد الذكاء المتبلور للفرد بمدى عمق واتساع معرفته العامة ومفرداته وقدرته على التحليل العقلي باستخدام الكلمات والأرقام.

يستمر الذكاء المتبلور في النمو تدريجيًا خلال مراحل الطفولة والمراهقة والرشد ثم يبدأ في الانخفاض، ولم يتم التأكد بعد من العمر الذي يصل فيه الذكاء المتبلور إلى ذروته قبل أن يبدأ بالانخفاض.

الاختلاف بين الذكاءين السائل والمتبلور

هل تفضل حفظ الحقائقِ والمعلومات أم تركيب قطع من المعداتِ باستخدام رسمٍ تخطيطي؟ توضحُ هاتانِ المهمتانِ جوهر الاختلاف بين الذكاءِين السائلِ والمتبلور، فهما نوعان مختلفان من أنواع الذكاء حسب التصنيفات العلمية، وأحيانا توجد بعض المهارات تتطلب كلا الذكاءين. فعلى سبيل المثال، عند إجراء اختبار للرياضيات، قد يعتمد التلميذ على ذكاءه السائل المرن للإجابة عن الأسئلة المحددة في غضون الوقت المخصص. وفي نفس الوقت، قد يضطر إلى استخدام الذكاء المتبلور لاستدعاء المفاهيم والنظريات الرياضية لاستخدامها في الإجابة الصحيحة، وبالمثل، يستخدم رائد الأعمال ذكاءه السائل المرن لتحديد فرصة جديدة في سوق العمل، إلا أن إنشاء منتج معين لتلبية احتياجات سوق العمل يتطلب معرفة سابقة بسوق العمل والمنتجات المنافسة وكمية الاحتياج . . الخ، وبالتالي استخدام الذكاء المتبلور.

على الرغم من هذه العلاقة المتبادلة الواضحة بين الذكاءين، الا أن الذكاء المتبلور ليس نوعًا من الذكاء السائل تبلور بمرور الوقت، وإنما استثمار الذكاء السائل من خلال تعلم المعلومات الجديدة واستيعابها وفهمها وتخزينها ينتج الذكاء المتبلور، والناس الذين يتمتعون بذكاء سائل مرتفع هم أكثر قدرة لأن يكتسبوا المزيد من الذكاء المتبلور.

وقد أصبح الذكاء المتبلور ذا قيمة غير متناسبة مع الذكاء السائل في عصرنا الحاضر الذي يتسم بكثرة المعلومات، لأن الأنظمة التعليمية تركز على تلقين المعلومات والحقائق التي تطور الذكاء المتبلور، وتهمل تدريب الطلاب على المهارات التصورية التي تنمي الذكاء السائل. ويمكن توضيح الفروق بين الذكاءين كما في الجدول الآتي:

الذكاء السائل (GF)

Intelligence Fluid

الذكاء المتبلور (GC)

Intelligence Crystalize

حل المشكلات الجديدة باستخدام الاستنباط والمنطق والحدس

حل المشكلات الجديدة باستخدام الخبرة السابقة والتدريب

عملية فطرية

معرفة مكتسبة

متحرر من أثر الثقافة

مرتبط بالثقافة والبيئة المحيطة

يثبت نموه في نهاية مرحلة المراهقة ثم يتناقص تدريجياً مع التقدم في العمر

يستمر نموه مع التقدم في العمر

يقاس باستخدام الاختبارات الأدائية غير اللفظية

يقاس باستخدام الاختبارات اللفظية

قياس الذكاءين السائل والمتبلور

يتم قياس الذكاء السائل من خلال بعض اختبارات القدرات العقلية، ومن اهم الاختبارات التي تقيس الذكاء السائل اختبار مصفوفات رافن المتتابعة، والذي يقيس القدرة على تمييز العلاقات بين الأشكال المختلفة وملاحظة السمات المترابطة بناءً على تحديد المواقع المكانية. ومقياس الأداء في اختبار وكسلر للذكاء وهو اختبار غير لفظي ويعتمد على المحفزات البصرية ويتكون من خمسة اختبارات هي: تكملة الصور وترتيبها وتجميع الأشياء واختبار المكعبات واختبار الرموز، ونستطيع القول أن جميع الاختبارات غير اللفظية قادرة على قياس الذكاء السائل.

أما الذكاء المتبلور فيتم قياسه بالاختبارات اللفظية لمقياس وكسلر للذكاء والذي يشتمل على ستة اختبارات لفظية هي: الفهم العام وتذكر الأرقام والمفردات وأوجه التشابه والمقارنة والحساب، ويمكن القول أن معظم الاختبارات اللفظية قادرة على قياس الذكاء المتبلور، كما يقاس الذكاء المتبلور باختبار C وهو اختبار نصي تم اقتراحه في البداية كاختبار إتقان للغة الأجنبية، إلا أن البناء الأساسي له يتوافق مع القدرات الكامنة وراء المكون اللغوي للذكاء المتبلور.

تنمية الذكاءين السائل والمتبلور في المؤسسات التربوية والتعليمية

كان يُعتقد على نطاق واسع أن الذكاء السائل ثابت، لأنه يعتمد على العوامل الوراثية، وبالتالي لا يمكن تغييره، ومع ذلك، قدمت بعض الأبحاث مقترحات لتحسينه، ففي تجربة خضع لها 70 مشاركًا لمهام يومية وتدريب منتظم لوحظ ارتفاع ملحوظ في ذكاءهم السائل في نهاية التجربة. وبناءً على هذه التجربة وغيرها من التجارب يمكننا المحافظة على استمرارية نمو الذكاء السائل لدى المتربين في المؤسسات التعليمية والمحاضن التربوية وذلك بتحسين الوظائف الإدراكية للدماغ من خلال تفعيل البرامج التي تعتمد على المهارات الحركية والتآزر بين كل من اليد أو الرجل مع العينين وأيضاً التمارين الرياضية والبدنية اليومية، ومن أفضل الطرق لتحسين الذكاء السائل ممارسة المهام غير الدراسية، مثل تحسين العادات اليومية، والنشاط البدني والاستثارة الحركية وممارسة الفنون والهوايات والتأمل، والحصول على كمية كافية من النوم ليلاً، وهذه البرامج اذا تحولت إلى عادات يومية لدى الفرد فإنها تسهم في تحسين وظيفة الدماغ في المراحل العمرية المختلفة. بالإضافة إلى ذلك يمكن تطوير المناهج الدراسية والوسائل التعليمية وطرق التدريس بقوالب جديدة تحتوي على الألعاب والمسابقات والأنشطة والتجارب العملية التي تسهم في تطوير الذكاء السائل وتنشيطه والمحافظة على رونقه وبريقه إلى ما بعد مرحلة المراهقة. ومن أهم الوسائل لتنشيط الذكاء السائل تدريب الذاكرة العاملة أو الذاكرة قصيرة المدى على مهام مختلفة. فالذكاء السائل ينمو كلما ازدادت سعة الذاكرة العاملة.

أما الذكاء المتبلور فيتحسن مع التقدم في العمر من خلال التعليم والخبرة والتجربة وممارسة المهام الدراسية، وبذل الجهد، ولكن لو أردنا تحسينه بشكل أفضل فيمكن تطوير قواعد بيانات للمعلومات الكثيرة وتخزينها في الذاكرة طويلة المدى، ثم التدريب على كيفية استرجاعها واستدعائها من الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك يمكن تحسين وتجويد محتوى المناهج الدراسية بحيث تكون واضحة ومنظمة ومختصرة حتى يسهل على المتعلمين فهمها والاحتفاظ بها واستدعائها بسهولة وفي الوقت المناسب وتوظيفها في جوانب الحياة المختلفة. ومن المهارات التي تسهم في تنمية الذكاء المتبلور تدريب المتربين على تطوير عاداتهم في الاستماع والتركيز والقراءة الواعية والتلخيص والحفظ والاستذكار، وتحسين المفردات اللغوية.

ويمكن تطوير الذكاءين السائل والمتبلور معاً بتحسين العوامل المؤثرة في الأداء العقلي وأهمها تعزيز الدافعية وتنمية العاطفة والمعتقدات، وتحسين البيئة والمناخ الذي يعيش فيه الفرد، والاستمتاع بالمهام الدراسية والمهام الحياتية المختلفة، وإقناع المتربين أن ذكاءهم قدرة مطواعة ومرنة تتغير بتغير الجهد المبذول في تحسينه وتطويره.

 المراجع ستنزل 

رسائل تربوية 1

  العنوان  الرسالة أطفالنا مرآتنا: كيف تنعكس مشاكلنا عليهم؟ أطفالنا بالنسبة لنا كمرآة تعكس حياتنا.....