الخميس، 27 أكتوبر 2022

تقييم العلاقة بين الآباء والأبناء

 

تقييم العلاقة بين الآباء والأبناء

بقلم د. أحمد عبادي أحمد الربيعي

استاذ مساعد علم النفس التربوي - جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمن

تُعد العلاقة بين الآباء والأبناء من أهم العلاقات الإنسانية وأكثرها تأثيراً على شخصيّة الأبناء، وهي من العلاقات التبادلية، فالآباء يؤثرون في شخصية أبنائهم، والأبناء يؤثرون في شخصية والديهم لا سيما في مرحلة المراهقة التي تزداد فيها الفجوة بين الطرفين؛ نظراً لرغبة الأبناء في الحصول على مزيد من الحرية والاستقلال ورفض رموز السلطة.

وتعرَّف العلاقة بين الآباء والأبناء بأنها مجموعة من التفاعلات المتبادلة بين الوالدين والأبناء تسهم في تشكيل الأنماط الشخصية للأبناء، ويمكن قياسها من خلال تقييم مهارات الأبوة والأمومة ومواقف وسلوكيات الوالدين تجاه أبنائهم، ويكون الهدف غالباً من تقوية العلاقة بين الوالدين وأبنائهم، هو إكساب الأبناء المعارف والخبرات، وتكوين السمات الشخصية المرغوبة، ومساعدتهم على التمتع بالاستقرار والتوازن النفسي، وتحقيق الشعور بالانتماء للأسرة والوطن الذي يعيشون فيه.

وتتشكل العلاقة بين الآباء والأبناء من خلال وسائل متعددة أهمها الحوار والتشاور والمشاركة والتفاهم والإقناع والاستماع والإنصات والاهتمام بأفعالهم وأقوالهم والتفاعل والتعاون والتوافق والتوجيه والمساعدة والإجابة على تساؤلاتهم[1].

أسباب ضعف العلاقة بين الآباء والأبناء

ضعف العلاقة بين الآباء وأبنائهم تأتي كنتيجة لمقدمات وأسباب تتعلق بالآباء أو الأبناء، أهمها التنشئة الاجتماعية السلبية التي خضع لها الوالدان منذ مرحلة الطفولة والتي تتسم بالعادات الاجتماعية التقليدية والتي تكرس مبدأ السمع والطاعة وانعدام الحوار، وعدم الاستماع لآراء وأفكار ومقترحات الأبناء، وضعف التحدث أو فتح موضوعات للنقاش معهم، بالإضافة إلى ضغوط العمل والمتطلبات الأسرية المرهقة للوالدين، التي تشغلهم عن متابعة أبنائهم أو التواصل معهم، كما أن وجود فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء يجعل الآباء لا يفهمون احتياجات أبنائهم فتتسع الهوة بينهم مع مرور الوقت، فيصعب التقارب بين الطرفين، أيضاً الخلافات والمشاحنات بين الوالدين ومشكلات الانفصال والطلاق تكون سبباً في إحداث توتر داخل الأسرة مما ينعكس على ضعف العلاقة بين الآباء والأبناء وبين الأبناء أنفسهم.

وفيما يتعلق بالأبناء فهناك مغريات كثيرة تمنعهم من التواصل والحوار وتقوية العلاقة مع آبائهم أهمها وسائل التواصل الاجتماعي، وجماعة الرفاق، ومتابعة الفيديوهات والألعاب الالكترونية، وغيرها من الوسائل التي يلجأ إليها الأبناء لشغل أوقاتهم والهروب إلى الواقع الافتراضي بعيداً عن سلطة الوالدين والأقارب.

أصناف العلاقات بين الآباء والأبناء

يمكن تصنيف العلاقة بين الآباء والأبناء إلى صنفين هما:

·   العلاقات الآمنة: هي علاقات إيجابية يشعر الأبناء باهتمام والديهم وحبهما ورعايتهما لهم، وأنهم جاهزون دائماً لدعمهم عند الحاجة، وتتسم بما يلي:

1.  تقبل الأبناء وتوفير الأمان لهم وإشعارهم بالدفء والحنان أثناء التواصل معهم، فتنشأ الثقة المتبادلة، مما يجعل الأبناء يصرحون لآبائهم ومن يثقون فيهم بكل أنشطتهم والضغوطات الحياتية التي يعانون منها.

2.  التقارب الفكري بين الوالدين والأبناء في الأفكار والمشاعر والاهتمامات والهوايات، فيحدث التفاهم والتفاعُل المُتبادل، الأمر الذي يؤسس لقيام أنشطة مشتركة بينهما.

3.  استخدام الوالدين أساليب ضبط وتأديب دافئة، تتسم بالشفافية في مناقشة أخطاء الأبناء والتسامح معهم والتماس العذر لهم وحسن توجيههم، وتجنب العدوانية أو العقاب واللوم والتأنيب.

·   العلاقات غير الآمنة: حين يشعر فيها الأبناء بالرقابة الصارمة والوصاية عليهم من قبل آبائهم، يكون طابعها العام الإحباط، وتتسم بما يلي:

1.  رغبة الوالدين في قضاء معظم الوقت مع أبنائهم، وعدم السماح لهم بالاستقلالية والحرية في ممارسة حياتهم، أو الخروج بمفردهم أو تجريب أمور جديدة أو الوقوع في الخطأ، فهم يعتقدون أن الأبناء ملكية خاصة  وامتداداً لهم لتحقيق طموحاتهم التي فشلوا في تحقيقها، دون مراعاة لميول الأبناء وقدراتهم الشخصية، مما يقيد حريتهم واستقلالهم ويعوق نموهم الشخصي.

2.  تفعيل السلطة الأبوية للسيطرة على سلوك الأبناء بطريقة تزيد من حدة الصراع والاختلاف والتعارض، حيث يستخدم الوالدان أساليب ضبط عقابية تقل فيها الرحمة والتعاطف الأبوي. 

3.  تناقض العاطفة لدى الوالدين بحيث لا يستطيع الابن التنبؤ بأفعال والديه، فأحياناً يتم تلبية حاجاته بالشكل الصحيح ولا يتم ذلك في أحيان أخرى، مما يعزز ظهور السلوكيات غير الناضجة لدى الأبناء.

تحقيق علاقات آمنة بين الآباء والأبناء

يستطيع الآباء تحقيق علاقات آمنة وصحية مع أبنائهم من خلال تطبيق بعض التوجيهات أهمها:

1.  استشعار الآباء لمسؤوليتهم الأخلاقية والاجتماعية والدينية في تربية الأبناء وتعليمهم وإرشادهم وتوجيههم بما يحقق الفائدة للآباء والأبناء والمجتمع الذي يعيشون فيه، وأن يكون الوالدان نموذجا جيداً في تصرفاتهم، فعيون الأبناء دائماً مرتبطة بسلوك آبائهم.

2.  بناء علاقة إيجابية وثيقة مع الأبناء قائمة على الحب والاحترام والتقدير، والتعبير عن مشاعر الحب وإيصاله للأبناء سواءً كان ذلك بصورة لفظية باستخدام الكلمات أم بصورة غير لفظية عن طريق الابتسامة والاحتضان والتقبيل.

3.  التركيز على الايجابيات والمزايا التي يتمتع بها الأبناء، ونقاط القوة في شخصياتهم لتعزيزها وتنمية الثقة بأنفسهم، وتقبلهم كما هم، وتقدير محاولاتهم والجهد الذي يقومون به، وإبراز مقدار التحسن في سلوكياتهم أمام الآخرين.

4.     استخدام الأسلوب الوسطي في التعامل مع الأبناء، فلا إفراط ولا تفريط، فلا يتم التساهل كثيراً وترك الأبناء دون تأديب، ولا التشديد عليهم بالعقوبات القاسية والمؤلمة، وتجنب التعاملات السلبية مثل النقد واللوم والمقارنة مع الآخرين والسخرية والتحكم وعدم الانصات لهم والصراخ في وجوههم.

5.  شغل أوقات فراغ الأبناء بالنافع والمفيد، وتخصيص وقت للمتعة والمرح والنزهة مع الأهل والأبناء لممارسة بعض الهوايات والألعاب وتفريغ الطاقات السلبية وكسر الروتين الممل للحياة اليومية، فهذه الأوقات غير الرسمية تقوي العلاقات وتسهم في تنمية العديد من المهارات اللغوية والإبداعية والاجتماعية، كما لابد من قضاء وقت فردي لكل ابن على حدة.

6.  الاعتراف بحاجات الأبناء النمائية ومساعدتهم على إشباعها بالطرائق الصحيحة والمقبولة اجتماعياً، من خلال إشباع حاجاتهم الأساسية من المأكل والمشرب والملبس، وتمكينهم من ممارسة هواياتهم المفضلة، ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم في اختيار التخصص والمهنة التي يحلمون بها، وتحفيزهم وتقدير جهودهم وذلك بإعطاء الجوائز والمكافئات عندما يحققون أي تقدم.

7.  تعزيز مبدأ الحوار وممارسته مع الأبناء لتعريفهم بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات تجاه آبائهم وأنفسهم ومجتمعهم، ومنحهم فرصة للتعبير عن أنفسهم وتوضيح آرائهم بأسلوب مهذَّب ومقنع، وتقريب وجهات النظر المختلفة وتصحيح الأخطاء، وتدريبهم على الإفصاح عن مشاعرهم وعدم كبتها دون حرج.

8.  إعطاء الأبناء فرصة لمساعدة آبائهم، فالأبناء يشعرون بالقوة عندما يقدمون المساعدة سواء بتقديم الآراء أو أعمال المنزل المختلفة.

أثر العلاقات الإيجابية بين الآباء والأبناء

العلاقات الإيجابية بين الوالدين وأبنائهم لها تأثير كبير في كل جوانب حياة الآباء والأبناء النفسية والتعليمية والاجتماعية، فلها تأثيرات على التماسك الأسري، والرفاهية النفسية للآباء والأبناء على حد سواء، كما تسهم في نمو قدرات الأبناء في مواجهة ضغوطات الحياة وحل المشكلات وتكوين علاقات ناجحة، فمن خلال هذه العلاقات يتعلم الأبناء المهارات التي يحتاجونها لتكوين علاقات مع الآخرين، وإدارة عواطفهم وسلوكياتهم، كما ترتبط العلاقة الايجابية بين الوالدين وأبنائهم بشكل إيجابي بالدافع للتعلم، وتعلم مهارات القراءة واكتساب القيم والكفاءة الأكاديمية، ، ويمتد تأثير علاقة الوالدين بأبنائهم إلى مسار حياة الأبناء المستقبلية، فتظهر لديهم أبوة و أمومة ناضجة في مرحلة الرشد، ومستويات مرتفعة من الدفء الأبوي والإدارة الفعالة للأبناء، كما أن دفء العلاقة بين الوالدين والأبناء يفيد في حماية الأبناء من الأمراض النفسية وزيادة معدل الصحة النفسية، وأن ضعف العلاقات بين أفراد الأسرة يرتبط بتعاطي المخدرات والانتحار، والاكتئاب وتدني تقدير الذات والأكل غير الصحي، والقلق وصعوبات التعلم، وانخفاض التحصيل الدراسي، والسلوك الإنسحابي والعدواني ومشاعر الخجل، وظهور بعض الانحرافات مثل الغش والكذب[2].

كما أن تكوين علاقات آمنة وصحية بين الآباء والأبناء يسهم في تحقيق فوائد عديدة يجنيها الوالدان والأبناء والمجتمع، ويعود بالفائدة على الوطن بشكل عام، فتحسين العلاقة مع الأبناء وحسن التعامل معهم ينعكس على سلوكهم مع الآخرين، الأمر الذي يجعلهم أفرداً فعّالين ومساهمين في تنمية المجتمع وتحسينه، ويمكنهم من التحكم بعواطفهم في المواقف الصعبة، ويتعزز لديهم النمو العقلي واللغوي من خلال المشاركات في أنشطة الحياة اليومية مع الوالدين والأقارب، بالإضافة إلى تنمية المهارات الاجتماعية مثل حل المشكلات، واتخاذ القرارات، من خلال محاكاة الوالدين والمعلمين أثناء تواصلهم مع الآخرين. 

نخلص إلى أن قوة العلاقة بين الآباء والأبناء تعد ركيزة أساسية في بناء الأسرة ومنطلقا هاما لتحديث المجتمع وتطويره وتحسينه، فالأبناء سيصبحون آباءً في المستقبل القريب، وسيمارسون مع أبنائهم نفس وسائل التنشئة التي تربوا عليها، وبالتالي على الآباء أن يعززوا التواصل مع أبنائهم ويهتموا بتقوية العلاقات معهم، وأن يكون لها الأولوية في خططهم الشخصية وأنشطتهم اليومية.



[1] الاتصال الفعال بين الآباء والأبناء وتأثيره على الأسرة، هلا السعيد، جريدة الإرشاد النفسي الالكترونية،21/1/ 2021م.

[2] جودة العلاقة بين الوالدين والأبناء في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية، منال عبدالنعيم محمد طه، 2020، ص90.

الأربعاء، 9 مارس 2022

تدريبات عملية على ممارسة اليقظة الذهنيَّة

 

أصبحت حياتنا تمر بوتيرة متسارعة، وروتين يومي يحرمنا من الاستمتاع بها، لذا نادراً ما نقوم بأي عمل مستخدمين انتباهنا الكامل، فأذهاننا تتجول طيلة الوقت بين التفكير في الماضي أو التخطيط للمستقبل، وتشرد عن التفكير باللحظة التي نعيشها، وهذا ما يجعل تفكيرنا في حالة تشتت دائم وبالتالي تؤثر على عملية استقبال واستيعاب المعلومات، الأمر الذي يستدعي اتخاذ المعالجات المناسبة لكي يظل تفكيرنا في حالة تيقظ دائم وانتباه مستمر، ومن هذه المعالجات ممارسة تقنية اليقظة الذهنية.

يُقصد باليقظة الذهنية تخصيص الفرد قدراً من الوقت والجهد ليكون واعياً بأفكاره ومشاعره وأحاسيسه الجسدية والبيئة المحيطة لحظة بلحظة، كما تعرف اليقظة الذهنية بقدرة الإنسان على الحضور الذهني الكامل، والتحكم بالذهن وتركيز الانتباه على اللحظة الحالية مع الوعي بمكان وجوده وما يقوم به والقدرة على إيقاف المشتتات من حوله، فاليقظة الذهنية ضبط للوعي، ووسيلة لتدريب العقل والقلب والجسد ليكونوا حاضرين بشكل كامل في الحياة، ومن مسمياتها الوعي الذاتي والتأمل الواعي.

تتألف اليقظة الذهنية من ثلاثة عناصر أساسية هي النية والانتباه والاستمرارية، فالنية تتضمن معرفة الهدف والرؤية والطموح لما نقوم به، الأمر الذي يسهم في تنشيط دافعيتنا، أما الانتباه فيشمل الاهتمام الكامل باللحظة الحالية، حيث تشير الأبحاث إلى أن عقولنا تشرد بنسبة 47% من الوقت، ويأتي دور اليقظة الذهنية كأداة مساعدة لترويض وتدريب أذهاننا حتى تصبح أكثر تركيزاً، وفي كثير من الأحيان عندما نحاول الانتباه يصبح انتباهنا متوتراً ومزدحماً، لأننا نعتقد خطأً أنه يجب علينا أن نكون مشدودين أو يقظين لتركيز انتباهنا بطريقة صارمة، وهذا يخالف الانتباه المتيقظ الذي يكون أكثر استرخاءً، أما الاستمرارية فتمكننا من البقاء منفتحين ولطيفين وفضوليين أثناء القيام بالعمل.

فوائد اليقظة الذهنية

تعد اليقظة الذهنية تقنية حديثة أثبتت فعاليتها في مساعدة الموظفين على تحسين أدائهم، والطلاب في إتقان مهاراتهم الدراسية، وفي علاج كثير من الاضطرابات النفسية، وسنورد هنا بعض الفوائد العامة أهمها:

1.  تحسين الذاكرة العاملة، وعمليات الانتباه؛ فعندما نركّز انتباهنا نكتسب المزيد من السيطرة والقوّة في جميع مجالات حياتنا، سواء في العمل، أو الدراسة، أو الحياة الاجتماعية أو التسلية.

2.  الاستمتاع باللحظة؛ فكل ما نستمتع به من طعام، أو فنون، أو كتب، أو رياضة، يتحسّن كثيراً حين نمتلك القدرة على الاسترخاء والتحرّر من الضغوط.

3.  تحسين نوعية التعلم داخل الصف من خلال التعلم النشط القائم على المشاركة والتفاعل والتيقظ الذهني أثناء الدروس، مما يسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب، وتحقيق الأهداف التعليمية.

4.  مساعدة الأفراد على إدراك الواقع بشكل واضح، وتمكينهم من فهم أنفسهم ومشاعرهم، والتمتع بالمرونة والتوافق الاجتماعي، والتصرف بوعي عند القيام بالأنشطة المختلفة.

5.    اكتساب الهدوء والتوازن والشعور بالسعادة والارتياح مما يحسن جودة الحياة لدى الفرد ويجعلها ذات معنى.

6.  الخشوع في الصلاة وعند قراءة القرآن وذكر الله، حيث يتم استحضار المعية الإلهية واستشعار معاني الآيات والأدعية التي يقرأها الفرد أو يسمعها، مما يجعل الفرد يعيش اللحظة ويعود كلما انصرف أو شرد ذهنه.

7.  تخفيض أعراض الضغوط النفسية، والتخفيف من أعراض التوتر والقلق والاكتئاب، فمن خلال ممارسة الحضور في اللحظة الراهنة ينصرف تفكير الفرد عن الظروف الصعبة التي يعاني منها.

8.    القدرة على التواصل بنشاط مع البيئة المحيطة، وتكوين علاقات متينة مع الآخرين.

 

التدرب على ممارسة اليقظة الذهنية في الأنشطة التعليمية

          يتطلب التعليم النشط ممارسة النشاطات التعليمية بيقظة وانتباه من خلال التركيز على اللحظة الحالية وإشراك الحواس عند ممارسة الانشطة، ويمكن للمتعلم أن ينمي تيقظه الذهني من خلال الآتي:

1.  تجنب القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت، لأن تعدد المهام يفتح الباب أمام المشتتات، وأن التركيز على مهمة واحدة فقط يساعد في الحد من عوامل التشتيت ويبقي الفرد منتبها للمهمة التي يقوم بها.

2.  التركيز على فكرة واحدة في نفس الوقت وذلك بتصفية الذهن من جميع الأفكار المتعارضة والتي غالباً ما تعطل حبل الأفكار.

3.    الاستعداد المسبق للمهام الدراسية، وذلك بإعداد وتنظيم جميع الأدوات والمتطلبات التي تحتاجها لهذه المهمة مسبقًاً.

4.  التفاعل والمشاركة أثناء الدروس والاستعداد لطرح الأسئلة فالمشاركة المستمرة تشغل الذهن بالدرس، وتحد من أي فرصة لتشتيت الانتباه.

5.  أخذ فترات راحة بين الدروس أو أثناء الاستذكار فالحصص المتتالية تستنزف مستويات الطاقة بسرعة كبيرة، وأن أخذ فترات راحة بين الدروس والمحاضرات يساعد على تنشيط العقل وتثبيت المعلومات وربطها بالمعلومات السابقة واللاحقة.

 

تقنيات اليقظة الذهنية

نستطيع تدريب حواسنا على التيقظ الذهني بصورة فردية أو جماعية، وذلك من خلال ممارسة بعض التقنيات الحركية أو الذهنية، ويمكن توضيح بعض هذه التقنيات كما يلي:

1.  التنفس العميق: تستخدم تقنية التنفس لتهدئة الذهن، وتتم ممارسته كما يلي: اجلس أو استلقِ في وضع مريح، راقب أنفاسك عند الشهيق، راقب أنفاسك عند الزفير، عُد بلطف إلى التركيز على أنفاسك عندما تسرح بذهنك، ركِّز على الاحساس بارتخاء وانقباض البطن والصدر، ودفء أنفاسك في الخياشيم والحنجرة، ومن الأفضل ممارسة ذلك باستمرار في الوقت نفسه كل يوم، فابدأ بـ 3 إلى 5 دقائق، وأطل ممارستك مع مرور الوقت.

2.  الرؤية المركزة: تعتمد الرؤية على الملاحظة العميقة للبيئة المحيطة، وذلك بتحديد غرض يستدعي انتباهك مثل برتقالة من بين الفواكه، أو زهرة في حديقة، ثمَّ استخدم حاسة البصر للنظر إلى ألوانها وملمسها وحجمها وشكلها، وراقِب بهدوء حتى تبدأ بملاحظة الأشياء التي لم تُلاحَظها من قبل، مع ضبط الوقت لمدة 3 إلى 5 دقائق.

3.  الإصغاء المركز: يتضمن الإصغاء الجلوس والاستماع إلى الأصوات القريبة منك مثل أنفاسك، ثمَّ استمِع للأصوات التي تكون أبعد قليلاً، مثل صوت المروحة أو شخص يتحدث في الغرفة المجاورة، ثمَّ استمع لأصوات أخرى، مثل السيارات أو الطائرات، وقم بذلك مدة 3 إلى 5 دقائق.

4.  التحرك مع تغطية العينين: تعد تغطية العينين وسيلة لتعزيز حدة الحواس، بحيث يتحرك الشخص بوتيرة بطيئة للغاية، وعندما يلمس شخص آخر قريب منه - عن طريق الخطأ - فيغير حركته في اتجاه آخر، وهكذا حتى يصل إلى نهاية المكان المحدد.

5.  التحديق: لعبة التحديق في العينين تنمي مهارة التواصل والتركيز، وتتم بجلوس شخصين في مواجهة بعضهما، والتحديق في عيون بعضهما بعضاً، لمدة 1 - 5 دقائق، وإذا كان التحديق ضمن مجموعة فيتم الانتقال إلى زميل آخر، وتستمر بهذه الطريقة مع جميع المشاركين.

6.  مزامنة التنفس: يتم هذه التدرب بشخصين؛ يجلس أحدهما وظهره مستند إلى ظهر زميله، ثمَّ يبدأ التركيز على توسيع التنفس في البطن والظهر، ويحاول كل منهما مزامنة تنفسه مع تنفس زميله، بحيث يكونا متناغمين في عمليتي الشهيق والزفير.

7.  الأكل اليقظ: اعط الاهتمام الكامل للطعام الذي تتناوله من حيث مضغه، وإحساسك بملمسه، وتذوق نكهاته، واستنشاق رائحته، وتناوله ببطء مع استشعار دخوله إلى معدتك، والعضلات التي تستخدمها لرفعه إلى فمك، وتجنب تناوله مع أنشطة أخرى كالقراءة أو المشاهدة أو الاستماع.

8.  المشي اليقظ: ركز على احساسك وأنت تمشى والأرض تحت قدميك، وتنفسك أثناء المشي، وملاحظة ما حولك، والبقاء في الوقت الحاضر والاستمتاع باللحظة، وإلقاء نظرة على السماء، واستشعار حركة الرياح، ودرجة الحرارة على بشرتك.

9.  ممارسة الأعمال المنزلية: مساعدة الأهل في الأعمال المنزلية مثل كي الملابس وغسل الصحون، وكنس الأرضيات، فإن ذلك ينمي القدرة على التركيز في الأعمال البسيطة، فعند غسل الصحون مثلاً لاحظ ملمس الصحون وألوانها وأشكالها وأحجامها وأوزانها، وقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته ويقوم بخدمة أهله.

10.     التلوين: يستند نشاط التلوين إلى الفن، وينمي لدى الفرد الذوق الفني وذلك بالتركيز على اختيار الألوان المناسبة وتدرجاتها والدقة في رسمها.

11.     ممارسة الحرف اليدوية: ممارسة الحرف تساعد على التركيز على الجسم بجانب العقل، فهي تتيح الفرصة للعمل باليد، ومراقبة المشاعر الداخلية أثناء العمل وعند استخدام المواد المختلفة.

12.     الفكاهة والضحك: تعد الفكاهة والضحك بضوابطهم الاجتماعية أفضل ممارسة جماعية تركز على الفرح والتسلية والمرح، فالفكاهة تضفي الحيوية والنشاط على الموقف وتساعد على الاسترخاء، ويمكن ممارستها في أغلب المناسبات.

الخلاصة أن نشاطات اليقظة الذهنية تضم كل شيء نفعله في حياتنا اليومية، وتقتضي أن لا ننفصل عن الواقع وإنما نكون جزءً لا يتجزأ منه؛ وحين نعيش الحاضر نكون أكثر وعياً بأحداث الحياة الإيجابية والسلبية، فجرِّب هذه الممارسات التي أوردناها سابقاً وسوف تشعر بالهدوء والحضور كل يوم، وكلما زاد مستوى التنبه واليقظة الذهنية لدى المرء بمشاعره وأفكاره ومحيطه، فإن ذلك يسهم إلى حد كبير في تعزيز صحته النفسية والاستمتاع بحياته.

الأحد، 27 فبراير 2022

كيف نهيء مُناخاً معززاً للابتكار في مؤسساتنا التربوية ؟

 

الكاتب/ د. أحمد الربيعي  15/فبراير/2022

تُعدُّ المؤسسات التعليمية والتربوية من أهم البيئات الإيجابية التي يمكن تهيئتها لتعزيز الابتكار لدى طلابها؛ حيث يكتسب فيها الطلبة خبراتهم واتجاهاتهم الأولية وطريقة تفاعلهم مع المجتمع، وأن إشباع حاجاتهم وتلبية طموحاتهم وتنمية استعداداتهم وقدراتهم وتعزيز سماتهم الشخصية المرغوبة تقودهم إلى الأعمال الابتكارية.

ولعل هذا المقال يثير انتباه القائمين على المؤسسات التربوية والتعليمية والعاملين فيها وأولياء الأمور والمهتمين بالشأن التربوي عمومًا إلى ضرورة الاهتمام بهذه المؤسسات وتهيئتها بحيث تكون بيئات معززة للابتكار والإبداع، باعتبارها بوابة المستقبل، والمرتكز الأساس لنهضة الأمة وصناعة حضارتها. ولم يعد الاتجاه نحو الابتكار خيارًا، بل أصبح ضرورة واتجاهًا إجباريًا للمؤسسات التربوية حتى تستمر في أداء رسالتها، وتظل قائمة بأدوارها في ظل موجة العولمة والإعلام البصري المؤثر الذي همّش مؤسسات التنشئة الاجتماعية وأفقدها أدوارها، كما أن تميز المؤسسة التربوية بمناخ يعزز الابتكار والإبداع سيمنحها قيمة إضافية تساعدها على التنافس مع غيرها من المؤسسات المؤثرة في المجتمع، الأمر الذي سيمنحها ثقة المجتمع، وذلك بالاعتماد عليها في تربية وتنشئة أبنائه.

إن تهيئة مُناخ معزز للابتكار هو وظيفة أساسية لكل مدرسة بهدف إيجاد بيئة ملائمة لجميع الأفراد فيها، وبالتالي مساعدة المربين على القيام بأدوارهم التربوية والتعليمية بكفاءة عالية، وكذلك تمكين الطلبة للاستفادة من المربين والمناهج والأنشطة استفادة كبيرة ومثمرة، ولا شك أن الابتكار كغيره من القدرات ينمو ويتطور عندما تقوم المؤسسات المعنية بالتنشئة المقصودة والهادفة إلى رعايته وتنميته من خلال الإمكانات المتاحة فيها، كالمناهج والتعليم الموجه والكوادر التربوية المؤهلة والأساليب والتقنيات التربوية الحديثة.

ويتفق العلماء على وجود تفاعل بين الفرد وبيئته، وهذا يؤكد مسؤولية الظروف البيئية المحيطة في تنمية الابتكار، سواء كانت ظروفًا عامة ترتبط بالثقافة المجتمعية، أم ظروفًا خاصة ترتبط بالمُناخ المؤسسي والأسري، وهناك بيئات محفزة للابتكار وبيئات أخرى تؤدي إلى إخماد الطاقة الابتكارية، وبالتالي لا يمكن أن نغفل المُناخ الذي يحيط بالأفراد في مراحل أعمارهم المختلفة، والذي من شأنه أن ييسر ظهور ابتكاراتهم وإبداعاتهم.

وتعد تنمية قدرات التفكير الابتكاري للأفراد بصفة عامة، وللطلبة بصفة خاصة، أحد الأهداف التربوية المُهمَّة التي تسعى المجتمعات إلى تحقيقها، من خلال برامجها التربوية المقصودة وغير المقصودة، لاسيما في الدول النامية التي تهدف إلى اللحاق بمسيرة التقدم والرقى وتطوير الفرد والمجتمع، فلا يمكننا أن نفصل بين الابتكار وبين تطور المجتمعات والشعوب.

لذا فالمؤسسات التربوية والتعليمية لا بد أن تكون مشجعة للابتكار، سواء للموهوبين أم للعاديين، فالابتكار هو أكثر القدرات الإنسانية حاجة إلى بيئة داعمة تعمل على تنشيط العوامل الميسرة له، والتخلص من العوامل التي تعيقه.

أبعاد المناخ المعزز للابتكار:

يُعدُّ المناخ المفتوح من أهم ملامح المُناخ المعزز للابتكار الذي يتسم بدرجة عالية من المرونة، والذي تزدهر فيه حرية الاستكشاف؛ لأنَّه غير مقيد بقوانين معينة، ويمكن تهيئة مناخ معزز للابتكار في المحاضن التربوية والمؤسسات التعليمية كما هو موضح في الأبعاد التالية:

1.    العلاقات الاجتماعية:

العلاقات الاجتماعية في ظل المُناخ الابتكاري، سواء بين المربين أنفسهم أم بين المربين وطلابهم أم بين الطلبة مع بعضهم، لا بد أن تتسم بالإيجابية والثقة والاحترام المتبادل، والإحساس بمشاعر الآخرين، كما تتسم بتقدير الطلبة ومراعاة ميولهم واحترام مشاعرهم وظهور مشاعر المحبة والألفة والتعاطف والتعاون بينهم، واعتزازهم بالانتماء إلى مجتمعهم ووطنهم وأمتهم، وتحمل المسؤولية من خلال أدوار الجندية والقيادة التي توكل إليهم، وممارسة النشاطات والألعاب الجماعية في جو من التنافس الإيجابي، واحترام التنوع في الأفكار وتقبل الآراء وحرية التعبير والمشاركة والعمل بروح الفريق الواحد واحترام رأي الأغلبية.

وهذه السمات لها تأثير قوي على المربين والطلبة والعلاقات الشخصيَّة فيما بينهم، وما يتعلَّمه الطلبة عن أنفسهم في المحاضن التربوية، من خلال التفاعل بينهم وبين المربين ومع زملائهم مُهِمٌّ جدًا كأهمية الحقائق العلمية التي يتعلمونها.

كما أن التفاعل بين الطلبة له أثر بالغ في إنشاء علاقات اجتماعية قوية وصداقات متينة مبنية على الاحترام والمودة والنمو الاجتماعي، فالتفاعل الإيجابي يتيح للطلبة فرص تعلم السلوكيات الاجتماعية المناسبة، مثل التعاون ومهارة التواصل، ويعزز الاندماج في الجماعة، وبالتالي تحقيق الذات وتشكيل الصداقات.

2.    البرامج الإثرائية:

لا شك أنَّ المحاضن التربوية بحاجة إلى البرامج الرامية إلى تعزيز الدافع الذي يحرك نحو الابتكار، وإلى المُناخ الملائم الذي ينبت فيه الابتكار بوصفهما شرطين أساسيين في بروز القدرات الابتكارية وتنميتها، لذا يجب إعداد وتنفيذ باقة من البرامج والنشاطات الإثرائية التي تسهم في تهيئة مناخ دراسي معزز للابتكار، وتفعيل الدور الإرشادي في زيادة تفاعل الطلاب مع البرامج المقدمة لهم، وفي زيادة تعاون الأسرة والمجتمع المحيط من أجل دعم هذه البرامج، وسنتطرق إلى بعضها كما يلي:

1.    تهيئةُ المُناخ الصحي بالمؤسسة، وتعزيز الرعاية السليمة للطلاب من خلال التوعية حول التغذية الصحية وطرق الوقاية من الأوبئة والأمراض المعدية، وإلزام الطلبة بتمارين يومية للمحافظة على اللياقة البدنية، وتفعيل النشاطات والمسابقات الرياضية المختلفة.

2.     مساعدة الطلبة على فهم أنفسهم، وتدريبهم على وضع الخطط الشخصية، ورسم أهداف تتفق وميولهم وقدراتهم واستعداداتهم، وتدريبهم على استخدام جدول المهام والأعمال اليومية؛ وذلك من أجل الاستفادة القصوى والاستغلال الأمثل للوقت.

3.    الاهتمام بالحوارات والمناقشات الجماعية داخل الصف، والسماح بالمزيد من الحرية والتلقائية، وتشجيع الطلبة على طرح أسئلتهم وأفكارهم واحترامها، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة التفكير الناقد، وإعطاء جميع الطلبة فرصة للتحدث بصوت مرتفع عمَّا لديهم من أفكار، لاسيما الذين يبدو عليهم مظاهر الانطواء والخجل، وأخذ الأفكار الجيدة بعين الاعتبار. ومن الفنون التي يمكن تدريب الطلاب عليها فن المناظرات، وذلك من خلال تشكيل فريقين أحدهما يمثل الموالاة والآخر يمثل المعارضة، وطرح قضية للنقاش، وكل فريق يقدم حججه ويفند حجج الفريق الآخر من أجل الفوز، فهذا الفن ينمي القدرات العليا في التفكير، ومن أهمها قدرات التفكير الابتكاري.

4.    تدريب الطلبة على التعلم الذاتي، وطرق وأساليب البحث عن المعلومات، وكيفية جمعها وتلخيصها والتأكد من مصادرها الصحيحة، ثم تدريب الطلبة على نشر هذه المعلومات وتقديمها للآخرين من خلال الوسائل المختلفة، كأن يتم نشرها في صحيفة أو مجلة أو منصات التواصل الاجتماعي.

5.    إنشاء مبادرات ثقافية وعلمية متنوعة، وتوجيه الطلاب إلى الانضمام إليها، وحثهم على المساهمة الإيجابية فيها، وتدريبهم على ممارسة الأدوار التي تتناسب مع ميولهم واهتماماتهم وقدراتهم، مثل مبادرات هيا نقرأ، وطاقة الإبداع، ومعًا ننجح، وغيرها.

6.    تحقيق طموحات الطلبة وتعزيز دافعيتهم نحو الابتكار، من خلال تشكيل فرق عمل من الطلاب المتشابهين في المواهب أو الميول أو القدرات، وربطهم بأنشطة المجتمع المحلي، وحثهم على المساهمة فيها كالأندية العلمية والرياضية والمنتديات الثقافية والمتاحف والمكتبات العامة والمؤسسات الاجتماعية المختلفة.

7.    تهيئة بيئة تعاونية داخل الصف؛ لضمان نجاح التمارين والتدريبات والنشاطات الصفية، وإعطاء الطلبة أسئلة مفتوحة ذات إجابات متعددة لتوسيع مداركهم، وتنمية التفكير التباعدي بالبحث عن الحلول المتعددة وعدم الاكتفاء بالحل الوحيد.

8.    تدريب الطلبة على استراتيجية حل المشكلات، واتخاذ القرار باستخدام الأسلوب العلمي، باعتبارها مدخلاً لتدريب الطلاب على استشعار المشكلات وتقديم حلول إبداعية لها.

فيمكن من خلال هذه البرامج الإثرائية وغيرها أن تسهم المؤسسة في رفع معنويات الطلاب وتوجيه طاقتهم نحو الابتكار والإبداع.

3.    التوجيه والإرشاد التربوي:

يعد المربي مرشدًا وموجهًا في وظيفته، ومن أهم الأدوار التي يقوم بها التفاعل الإيجابي مع طلابه بهدف تنمية قدراتهم وتجديد طاقاتهم وتحقيق أهدافهم، ويعتبر القدوة الحسنة والمثل الأعلى بالنسبة للطلبة، الأمر الذي يجعل هذه العلاقة علاقة احترام وتقدير متبادل، ومن ثم فإن تعاطف المربين مع الطلاب وتفهم مشكلاتهم والمساهمة في حلها، يعزز ثقة الطلبة بهم، ويجعلهم أكثر نجاحًا في أداء وظيفتهم.

كما تُعدُّ أساليب التوجيه والإرشاد التي يتبعها المربون ذات أثر واضح في تنمية الابتكار وتحقيقه لدى الطلبة، كإشاعة الحب والتقبل والتقدير والأمن النفسي والاجتماعي، وإتاحة الظروف الطبيعية للنمو، وإتاحة حرية التجريب وحرية التعبير عن شخصياتهم، والمساواة بين الطلاب وتشجيعهم وإتاحة الفرص أمامهم للاستكشاف والتجريب، بعيدًا عن الرقابة الصارمة، وعدم تطبيعهم وتنميطهم على معايير لا تتوافق مع خصائصهم العمرية أو ميولهم ونمط شخصياتهم، كما أن قيام المربي بدوره في توعية وإرشاد طلابه، واتسامه بالدفء والمودة ومراعاة الفروق الفردية بينهم، واتباعه لأساليب تدريس تحقق نجاحهم الدراسي، وتقلل من شعورهم بالخوف والفشل، وتطبيق القوانين بعدالة على الطلبة؛ يشعرهم بالأمن والطمأنينة، وبالتالي يجدون متعة في ساحات المؤسسة وغرفة الصف.

لذا فالمربي يجب أن يقوم بالعديد من الأدوار لتهيئة مناخ يعزز الابتكار ويثريه كقائد ومرشد وموجه وقائم بالأسئلة ومستمع ونموذج وقدوة ومخطط ومستثير للدوافع وباحث ومصدر للمعلومات. وأن يكون ملمًا بخصائص التفكير الابتكاري ومهاراته المتنوعـة، وأن يستخدم طرق وأساليب التدريس الحديثة التي تشجع على تنمية التفكير الابتكاري لدى طلبته، لأنَّ وجود المربي المؤهل والفعَّال يمثل أهم عوامل تهيئة المُناخ المعزز للابتكار.

4.    التجهيزات المادية:

التجهيزات المادية لا تقل أهمية عن التجهيزات المعنوية في تهيئة مناخ دراسي معزز للابتكار والابداع في المحاضن التربوية والمؤسسات التعليمية؛ ذلك أن تهيئة المكان الذي يتعلم فيه الطلبة بحيث يكون صحيًا ولائقًا، وأن توفر جميع الوسائل التعليمية الممكنة مثل المكتبة وأجهزة الحاسوب وربطها بالإنترنت، وتخصيص صالات لعرض الإنجازات، وأن يشارك في اختيارها وإعدادها الطلبة والمربون، حتى تكون متلائمة مع احتياجاتهم وتطلعاتهم، ومناسبة لتحقيق أهداف المؤسسة في دعم الابتكار ورعايته.

لذا أصبح من الضروري تهيئة مُناخ معزز للابتكار في مؤسساتنا التعليمية والتربوية، فالاهتمام به بالتحسين والتطوير سيسهم بلا شك في تنمية السلوك الابتكاري لدى المعلمين وطلابهم على حد سواء، الأمر الذي يؤدي إلى توافق الطلبة ورضاهم عن الجو التعليمي، وبالتالي إقبالهم على التعلم وبذل الجهد في التحصيل العلمي، ومن ثم ستظهر كثير من القدرات الابتكارية والإبداعية.

رسائل تربوية 1

  العنوان  الرسالة أطفالنا مرآتنا: كيف تنعكس مشاكلنا عليهم؟ أطفالنا بالنسبة لنا كمرآة تعكس حياتنا.....